أحمد بن محمد القسطلاني

244

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

صفة الصلاة قبيل كتاب الجمعة بلفظ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في غزوة خيبر : من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربنّ مسجدنا . 5451 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : قِيلَ لأَنَسٍ : مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثُّومِ ؟ فَقَالَ : « مَنْ أَكَلَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا » . وبه قال : ( حدّثنا مسدّد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد ( عن عبد العزيز ) بن صهيب أنه ( قال : قيل لأنس ) - رضي الله عنه - ( ما سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول في ) حكم أكل ( الثوم ) ثبت يقول لأبي ذر عن الكشميهني ( فقال ) أنس ، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( من أكل ) أي من هذه الشجرة كما في كتاب الصلاة كما في رواية أبي معمر عن عبد الوارث والمراد بها الثوم ( فلا يقربنّ مسجدنا ) بنون التوكيد الثقيلة والمساجد كلها مساجده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا يختص النهي بمسجده والتعليل بتأذي الملائكة أو الناس يقتضي العموم خلافًا لمن خصّه به محتجًّا بأنه مهبط الوحي بل لو قيل بالتعميم في كل مجمع لكان محتجًّا ، وقوله : من أكل في موضع نصب ومن شرطية مبتدأ وجوابها فلا يقربن . 5452 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - زَعَمَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا » . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد ) بكسر العين ابن عبد الملك بن مروان الأموي قال : ( أخبرنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال حدّثني ) بالإفراد ( عطاء ) هو ابن أبي رباح ( أن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( - رضي الله عنهما - زعم عن النبي ) ولأبي ذر : أن النبي أي قال : إن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( من أكل ثومًا أو بصلًا ) أي أو غيرهما مما له ريح كريهة كالكراث ( فليعتزلنا ) فلا يحضر عندنا ولا يصل معنا ( أو ليعتزل مساجدنا ) بالشك من الزهري . وفي مسلم من حديث جابر نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أكل البصل والكراث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منه . الحديث ، وفي الصغير للطبراني النهي عن الفجل أيضًا وظاهر هذه الأحاديث شامل للنيء والمطبوخ ، لكن عند أبي داود من حديث عليّ : نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخًا لأنه حينئذ تزول رائحته الكريهة لا سيما البصل . 50 - باب الْكَبَاثِ ، وَهْوَ تَمَرُ الأَرَاكِ ( باب الكباث ) بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وبعد الألف مثلثة ( وهو تمر الأراك ) بالمثناة الفوقية المفتوحة والميم الساكنة في الفرع والأراك بفتح الهمزة وتخفيف الراء . قال في المطالع : الكباث تمر الأراك قبل نضجه وقيل بل هو حصرمه ؛ وقيل غضه وقيل متزببه وهو البرير أيضًا يعني بالموحدة بوزن حرير ، وفي القاموس النضيج من تمر الأراك ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه وهو ورق الأراك . 5453 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ : « عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ » فَقَالَ : أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ . قَالَ : « نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ رَعَاهَا » ؟ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم العين المهملة وفتح الفاء مصغرًا هو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم وقيل : ابن عفير بن سلمة بن يزيد بن الأسود الأنصاري مولاهم البصري قال : ( حدّثنا ابن وهب ) عبد الله ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( قال : كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمرّ الظهران ) بفتح الميم وتشديد الراء والظهران بفتح الظاء المعجمة وتسكين الهاء بعدها راء تثنية الظهر مكان على مرحلة من مكة ( نجني الكباث ) أي نقطعه لنأكله ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( عليكم بالأسود منه فإنه أيطب ) بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فطاء مهملة مفتوحة فموحدة مقلوب أطيب ( فقال ) جابر ولأبي ذر : فقيل ( أكنت ترعى الغنم ) ؟ حتى عرفت أطيب الكباث لأن راعي الغنم يكثر تردّده تحت الأشجار لطلب المرعى منها ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( نعم ) كنت أرعاها ( وهل من نبي إلاّ رعاها ) لأن يأخذوا أنفسهم بالتواضع وتصفوا قلوبهم بالخلوة ويترقوا من سياستها إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم وهدايتهم إلى الصلاح . وهذا الحديث سبق في أحاديث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . 51 - باب الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ ( باب المضمضة بعد ) أكل ( الطعام ) سقط الباب لغير أبي ذر . 5454 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِيَ إِلاَّ بِسَوِيقٍ ، فَأَكَلْنَا ، فَقَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، شطب في اليونينية علي بن عبد الله قال : ( حدّثنا سفيان )